الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

414

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يفرق ابن عربي بين المشيئة والإرادة ، فالمشيئة هي الوجود بأسره ما ظهر منه وما لم يظهر مما أستأثر به الحق في غيبه ، في حين أن الإرادة هي النسبة الإلهية التي خصصت شطراً من الغيب بالظهور ، وهنا على مستوى الإرادة يبرز الاختيار ، إنه ليس اختياراً بل إرادة خصصت قسماً من الغيب بالظهور . فالمشيئة الإلهية في شمولها للوجود هي أحدية ، أي أنها لا اختيار فيها ، والاختيار يبرز على مستوى الظهور ليتحد بالإرادة لأن موضوعهما واحد « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مبحث كسن - زاني ] : مفهوم ( الاختيار ) في الطريقة الكسن - زانية نقول : يمكن تلخيص موضوع الاختيار في النقاط الأتية : ( الاختيار ) هو أحد الملكات أو القوى أو التجليات التي جعلها الله تعالى في بني آدم ، مثلها ، كمثل السمع والبصر والقدرة والعلم والإرادة وغيرها . وكما أن سمع الإنسان وبصره وبقية ملكاته جزئية ، أي محدودة في ادراكاتها فكذلك ( الاختيار ) في الإنسان جزئي وليس كلياً ، فهو يستطيع أن يختار النوم أو الأكل أو الحركة أو أن يسير في أي ناحية من نواحي الحياة مثلًا ، ولكنه لا يستطيع أن يختار أن لا يمرض أبداً أو أن يغير صورته متى أراد أو أن لا يتنفس مثلًا ، فاختيارات الإنسان في الحياة الدنيا جزئية محدودة غير كلية ومطلقة . وبجزء الاختيار الذي يملكه الإنسان يستطيع أن يختار أي خطوة من الخطوات الممكنة في الحياة . أي خيار من الخيارات الممكنة تترتب عليه نتائج معينة ، بعض تلك النتائج معلومة للإنسان وبعضها مجهول بالنسبة له . فمثلًا أن يختار الإنسان لمس النار فإن النتيجة الطبيعية لهذا الاختيار هو الاحتراق ، بينما أن يختار الإنسان العمل في مجال معين فإن الرزق المترتب عليه يكون متوقعاً وليس أكيداً في معظم الأحيان .

--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 439 438 .